الخميس , يناير 19 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الحدث / مركز دراسات بأبو ظبي يعدد ميزات "الخصوصية الجزائرية":
هذه أسباب إفلات الجزائر من “الربيع عربي”

مركز دراسات بأبو ظبي يعدد ميزات "الخصوصية الجزائرية":
هذه أسباب إفلات الجزائر من “الربيع عربي”

2017-01-10_182149

قدم مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في أبو ظبى التطورات الأخيرة في المشهد الاجتماعي بالجزائر من خلال دراسة اطلعت “الجزائر” عليها، ربط فيها الاحتجاجات الأخيرة التي حدثت في بجاية رفضا لقانون المالية الجديد والسياق العام الذي عرفته المنطقة من فوضى وانقسامات الشعوب في إطار ما سمي بـ “الربيع العربي.
اعتبرت الدراسة التي قام بها مجموعة من الباحثين العرب أن الجزائر سبقت بقية الدول العربية بانتفاضة الربيع القبائلي ذات المطلب الثقافي في عام 1980، التي قادها شباب الجامعات المنضوي تحت الحركة الثقافية البربرية، كما شهدت البلاد أيضا انتفاضة سكان قسنطينة في عام 1986، ثم انتفاضة شباب أكتوبر في عام 1988، ثم انتفاضة 2001 التي راح ضحيتها أكثر من 125 قتيلا، فضلا عن حركة 5 يناير التي تزامنت مع الحراك الثوري في المنطقة في عام2011.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من الأسباب التي تركت الجزائريين في منأى عن حدوث انزلاقات نحو المصير الذي انحنت إليه العديد من البلدان في المنطقة المغاربية والعربية وركزتها في مجموعة من النقاط أبرزها “الاستجابة السريعة من الحكومة الجزائرية ففي أعقاب اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية يتم اتخاذ خطوات محددة لمواجهتها، على نحو ما تم التعامل معه في 5 يناير 2011، بإعلان الحكومة تخفيض أسعار المواد الغذائية وتحديدًا الزيت والسكر، حفاظًا على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما ساعد على إدارة واستيعاب الغضب الشعبي في الوقت الذي برزت فيه أعمال السرقة والسلب بواسطة العصابات الإجرامية “، وأضافت أن الحكومة الجزائرية في إطار الدعم الاجتماعي المتواصل ” خصصت أكثر من 10 مليارات دولار في ميزانية عام 2017 لتثبيت الدعم المالي الموجه للمواطن “، ومن الجانب السياسي قالت الدراسة أن “قوى المعارضة ضعيفة وحتى الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية التي اتسمت بقدرتها على التجنيد السياسي لقطاعات عريضة من المجتمع الجزائري في عقد التسعينيات دخلت هي الأخرى في مأزق داخلي، وتحول البعض منها إلى أحزاب صغيرة وكيانات مجهرية، نتيجة ضعف خطابها وعدم واقعية أفكارها، فضلا عن صراعاتها الداخلية”.
وعادت في ذات الوقت إلى المرحلة الصعبة التي مرت بها الجزائر في التسعينات حيث وصفتها بـ “الإرث الثقيل والتجربة المريرة للجزائر مع العشرية السوداء وذلك خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من تداعيات سلبية وحرب أهلية راح ضحيتها نحو 200 ألف جزائري خلال الفترة من عام 1992 وحتى عام 2002، بخلاف المفقودين والنازحين “، مضيفة في نفس الأمر “ومن هنا، ساد خوف لدى المواطن من العودة إلى حالة العنف والعنف المضاد لتي تصدرت المشهد الجزائري في عقد التسعينيات من القرن الماضي، والتي استمرت لعقدين من الزمن ،ولا تزال آثارها قائمة على مستوى الروح البشرية وتدمير إمكانيات البلاد المادية. ووفقت عبر البعض، فإن أحد الأسباب الرئيسية لحصانة لجزائر من لثورة الشعبية”.
وأكدت أن أغلب قطاعات المجتمع الجزائري تعيش مرحلة نقاهة وعليها أن تستريح مشيرة إلى ” غياب لمصداقية لدى الأحزاب الإسلامية والتي كان يتصور أنها الخيار البديل لأحزاب الحكومة، كما أن طموحها يتجاوز بكثير إمكانياتها إلى جانب أن حركة “حمس” التي تعبر عن تيار الإخوان المسلمين لا تملك مصداقية تسمح لها باكتساح الانتخابات، حيث أنها كانت عضوًا في التحالف الرئاسي منذ عدة سنوات، وتشارك في تحمل المسئوليات الحكومية التي كانت شريكا فيها “.
كما عادت إلى الدور الرئيسي للمؤسسة العسكرية في الجزائر ومقارنته بحالتي مصر وتونس وركزت على ما وصفته التداخل الشديد بين مؤسستي الرئاسة والجيش، وأكدت على التفاهم الكبير بينهما، كما ذكرت بالهاجس الأمني الذي أبرزت أنه أحد المخاوف الرئيسية للجزائريين من تحول الاحتجاجات إلى ثورة شعبية في ظل تصريحات رسمية عكستها أحاديث وزير الداخلية مفادها أن الإرهاب لا يزال التهديد الأول في عام 2017 في خضم ما تشهده دول الجوار، لاسيما ليبيا وتونس، لذا كان يفترض استمرار الإضراب السلمي في الجزائر خلال الفترة من 2 وحتى 7 يناير الجاري ، لكن اندلاع أعمال العنف غير المنضبط أدى إلى التراجع بعدما شعرت قطاعات من الرأي العام الجزائري بخطر تحول الإضراب عن المسار السلمي، وتعالت الأصوات المنادية بإعطاء الأولوية للأمن القومي.
وخلصت الدراسة في الأخير إلى أنه على الرغم من اندلاع إضرابات واحتجاجات في الجزائر منذ بضعة أعوام، إلا أنه لم تحدث ثورة مشابهة كالتي شهدتها دول عربية عديدة، على نحو يعكس “خصوصية الحالة الجزائرية” المرتبطة بمتغيرات وسيطة تتمثل في نزاعات داخلية مسلحة ممتدة وغياب مصداقية القوى المعارضة البديلة سواء الجديدة (الحركات الشبابية) أو القديمة (الجماعات الإسلامية) وإرث “العشرية السوداء” في التسعينيات وانحياز المؤسسة العسكرية لنظام الحكم والآثار السلبية المضاعفة على الاقتصاد الوطني والتطورات المتعثرة في دول الإقليم.
إسلام كعبش

عن eldjazair

شاهد أيضاً

2017-01-18_183235

تمحورت حول المسائل السياسية والأمنية بباريس:
الحوار الاستراتيجي الجزائري-الفرنسي في دورته الثانية

انعقدت أمس الأربعاء بباريس الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي الجزائري-الفرنسي حول المسائل السياسية والأمنية برئاسة وزير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super