الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافة / مساهمة علاوة وهبي: المسرح بين الهواية والاحتراف

مساهمة علاوة وهبي: المسرح بين الهواية والاحتراف

 

تاريخ الحركة المسرحية في الجزائر، طويل وقصير كذلك، مقارنة مع بعض الدول ومعرفة الفرد الجزائري بالمسرح معرفة طويل تاريخها مقارنة نع بعض الدول العربية، الفرد الجزائري عرف المسرح منذ الاحتلال الروماني للبلاد، والمعرفة غير الممارسة، لأن الممارسة تعني الوقوف على الركح والمعرفة له لا تعني ذلك.

ولكن الاهتمام الفعلي أو محاولة الممارسة للمسرح من طرف الفرد الجزائري ترجع إلى بدايات القرن العشرين مع  الاخوة حنصال في المدية وبالضبط إلى سنة 1912 ورغم أن محاولة الاخوة حنصال لم تستمر طويلا ليتوق عمل الممارسة إلى غاية 1921 والانطلاق من جديد مع علالو ورويشد، ليصبح هذا التاريخ هو المعتمد من لدن أغلبية الذين أرخوا للحركة المسرحية في الجزائر، والملاحظ أن هذه الحركة بدأت هواية واستمرت كذلك هواية إلى غاية تعيين محي الدين بشطارزي على رأس إدارة اوبرا الجزائر لتنتقل إلى شبه الاحتراف، وبمعنى أن كل الرواد الأوائل لهذه الحركة لا يوجد بينهم من درس المسرح وتخصص فيه بل كان الأمر وعند الاغلبية يعتمد علي الموهبة والهواية أي حب  المسرح، والحب وحده الذي أنجب الكثير من الذين يمكننا اليوم أن نعدهم نجوما من نجوم الحركة سواء في الاخراج أو الاداء  والأسماء كثيرة ولا نحتاج إلى ذكرها، أما الكتابة فلم تعرف الحركة كتابا بمعني الكلمة لذلك لا نكاد نجد في أرشيف الحركة نصوصا  لها وأغلب الموجود هو نصوص أعدت أو تم جزأرتها أو اختلست من ريبيرتوار المسرح الفرنسي بشكل خاص، واستمر الوضع إلى غاية تأسيس فرقة جبهة التحرير الوطني في تونس 1957 بإدارة الراحل مصطفى كاتب الذي سيتولي بعد الاستقلال إدارة أول فرقة للمسرح مع فرقة جبهة التحرير، وأصبح هناك شبه احتراف إذ أصبح عناصر هذه الفرقة موظفين أي أن عملهم الوحيد هو المسرح إلى غاية استقلال البلاد وتأميم الخمس مسارح الأولى: الجزائر، قسنطينة، وهران، عنابة، سيد بلعباس وتكوين فرقة المسرح الوطني من كل العناصر المسرحية من مختلف الولايات والذين تم تجميعهم في العاصمة لتبدأ مسيرة الاحتراف الحقيقية في المسرح، وإنشاء مدرسة برج الكيفان التي أوكلت لها مهمة التكوين في مجالات المسرح الأداء والإخراج، والملابس والسينوغرافيا والإنارة، أي تخصص، ورغم ذلك يلاحظ كذلك أن فرقة المسرح الوطني وعناصرها كلهم جاؤوا من الهواة وكذا الذين كانوا وراء تأسيس المدرسة، إلى أن بدأ التخرج  لعناصر من المدرسة في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، ورغم ذلك ظل الاعتراف بدور الهواة الكبير وفضلهم على الحركة المسرحية ولم تظهر مقولة الأكاديمية والتي فيها الكثير مما يمكن قوله إلا بعد الثمانينات من القرن الماضي وقد تزامنت مقولات أخرى في الجامعات لتصبح أو تتحول شيئا فشيئا إلى سيف مسلول في وجهه من لم يدرسوا المسرح في برج الكيفان أو كليات بالجامعة أو ضمن البعثات التي بعثت إلى الخارج، رغم أن  نجاحات الحركة المسرحية في الجزائر أداء وإخراجا ونقدا قامت على عاتق أفراد لم تكن لهم دراسات  تخصص ولكن الجاحد وحده من ينكر اليوم جهودهم.

إن إدعاء الاكاديمية أو القول بها لا أراه شخصيا إلا تحججا في غير محله، فالفرق المسرحية المحترفة  بالمسارح الجهوية ما زالت تتغذى من الفرق الهاوية ومهرجان مسرح الهواة بمستغانم مازال من اقوى المهرجانات المسرحية عندنا والعروض التي يقدمها الهواة فيه ما زال أغلبها اقوى من تلك التي تقدمها فرق محترفة، وما قدمه بعض الهواة كتابة في مجال النصوص أقوى مما قدمه بعض الذين يدعون الاكاديمية وما قدمه مخرجون من الهواة أقوى مما قدمه أدعياء أو دعاة الاكاديمية في الإخراج، وإن هذه الدعوة والتي سعى بعض عناصرها والمروجين لها في فترة سابقة إلى إنشاء نوع من النقابة يسعون عن طريقها منع كل من لا يحمل شهادة من ممارسة الإخراج، كل ذلك بهدف سد الطريق والاحتكار ليس أكثر رغم أنهم يدركون إنه يوجد في صفوف الهواة من هم أقدر منهم وأفضل.

اعتقد أن المسرح ليس فيه أكاديمية وغير أكاديمية انما فيها القدرة والجرأة، والتجريب و الإبداع والرؤية الفنية عكس المجالات الأخرى وحتى كتابة النص المسرحي الذي لا يعقل أبدا اشتراط الاكاديمية فيه، فالكاتب الجيد جيد وإن لم تكن له شهادة تخرج من الجامعة والجامعة لا يمكنها منح شهادة لكتابة إبداعية فكم من متخرج من الجامعة بشهادة ولا يعرف كيف يكتب نصا أدبيا ولا قراءته قراءة نقدية.

المسرح في الجزائر بدأ هواية والهواية قدموا للحركة المسرحية ما لم يقدمه دعاة الاكاديمية زيفا، اتركوا  الجادون يعملون وكفوا عن التفريق والفتنة أيها الأدعياء، فإن الاكاديمية الحقيقية في الفن والمسرح هي الابداع ولا شيء سوى الإبداع، ومن لا إبداع له، لن يصفق له ولو استعرض كل الشهادات الجامعية التي لا يصلح أغلبها سوى ليعلق على جدران بيت صاحبها.

لا أود أن أمضي أبعد من هذا علما أنني أعرف مدى السخط الذي ستثيره كلمتي هذه عند البعض من هؤلاء..

علاوة وهبي

عن Sabrina kerkouba

شاهد أيضاً

اسماعيل يبرير مديرا للكتاب والمطالعة العموميّة بوزارة الثقافة

نصّبت وزيرة الثّقافة والفنون، مليكة بن دودة، الكاتب والروائي إسماعيل يبرير، مديرا مركزيّا للكتاب والمطالعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super