الثلاثاء , نوفمبر 24 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافة / كتاب جزائريين أبدعوا في الكتابة باللغة الفرنسية

كتاب جزائريين أبدعوا في الكتابة باللغة الفرنسية

2016-11-16_185338
إذا سئل أي قارئ عربي عن اسم أهم أديب جزائري قرأ له أو مر على مسامعه، فستكون إجابته بلا أدنى شك “أحلام مستغانمي”. ولا يلام القارئ في هذه الحالة، فأحلام كاتبة عرفت كيف تشق لنفسها طريقا في سوق النشر العربي وتصنع لنفسها اسما لمع في وسط كوكبة من كبار المؤلفين العرب، أما إذا ما حاولنا جاهدين أن ننتزع اسما آخرا من ذاكرة القارئ العربي فسيكون هو “واسيني الأعرج”، هذا الأخير صاحب اللغة الجذابة والأسلوب المتميز. وبعدهما لا شيء!.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا.. لماذا دوما أحلام وواسيني؟ وليس ديب أو فرعون أو ياسين أو جبار وغيرهم من خيرة كتاب الجزائر الذين يشهد لهم أدبهم قبل شهادات القراء والمثقفين بأنهم في قمة من ألفوا في الأدب الجزائري؟!.
لعل اللوم هنا ليس على القارئ العربي ولو أنه يتحمل جزء من مسؤولية جهله خاصة إن كان كاتبا، مثقفا، وقارئا على شاكلة الأديب السوداني “أمير تاج السر” الذي قال مرة إنه لا يعرف الكاتبة “آسيا جبار” أن وافتها المنية وانتشر خبر رحيلها على الجرائد والمواقع وقنوات التلفزيون، وإنما يقع اللوم الأكبر على الناشرين الجزائريين الذين عجزوا عن تسويق ما أنتجه خيرة مبدعيهم بلغات أخرى غير اللغة العربية للقارئ العربي والجزائري على السواء.
كتاب جزائريون أبدعوا في الكتابة باللغة الفرنسية

وقد نجح النموذجين السابقين أحلام وواسيني، في تسويق إنتاجهما الأدبي لكونهما اختارا اللغة الأم للقارئ العربي بعيدا عن مشكلة الترجمة وآفاتها، في حين توجه مبدعون جزائريون آخرون للقارئ باللغة الفرنسية، لغة فيكتور هيغو وفولتير فلم يصل من إنتاجهم للقارئ العربي سوى القليل مما كتبوه، هذه القلة التي أفسد بعضها الترجمات وتحمل بعضها الآخر سوء التسويق ليحال بعيدا عن المشهد.
انتقيت لكم هنا عينة من ثلاثة كتاب جزائريين ألفوا باللغة الفرنسية، واخترتها لوزنها الكبير على الساحة الأدبية… آسيا جبّار، مالك حدّاد، مولود فرعون.
آسيا جبار، الكاتبة المقاومة 1936 – 2015
الكاتبة التي “تصل للعين وما تشربش” مثلما يقول المثل الجزائري، ترشحت عدة مرات لنيل جائزة نوبل للأدب، غير أنها بقيت بعيدة المنال عنها وغير ذلك فقد حازت على جائزة ألمانيا للسلام عام 2000. وانتخبت كأول شخصية عربية في الأكاديمية الفرنسية التي تضم نخبة الكتاب باللغة الفرنسية سنة 2005. وقد كانت كتاباتها تصب في خانة مناصرة قضايا المرأة والنضال من أجل الجزائر واستقلالها…
يقول إسماعيل مهنانة أستاذ الفلسفة بجامعة قسنطينة والباحث في الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية إن آسيا جبار تمثل “للثقافة الجزائرية ما تمثله جميلة بوحيرد للثورة التحريرية، فهي رمز عالٍ في سماء التاريخ، وأيقونة المرأة الجزائرية في نضالها الطويل من أجل الانعتاق والحرية والحضور في أبعاده العالمية والإنسانية”.
ويضيف مهنانة أن آسيا “أكثر من مجرد روائية حققت شهرة ساطعة.. أعتقد أنها مرجعية كبرى في الحركة النسوية الجزائرية، ومخرجة سينمائية لامعة، وأكاديمية مرموقة كأول امرأة عربية وأفريقية شرفتها الأكاديمية الفرنسية للعلوم بعضويتها، وهي أيضا نموذج لذلك النوع من المثقف الجزائري الذي فضل العيش في المنفى حين لاحظ علامات إفلاس الدولة الوطنية وإجهاضها عند بداية الاستقلال، المثقف الذي رفض التدجين أو الدخول في ألعاب السلطة وغواياتها التي أسقطت الكثير من المواهب الجزائرية في الماء، فهي تنتمي أكثر إلى مثقفي الشتات الجزائري أمثال محمد أركون وكاتب ياسين ومالك حداد”.*
وبدل اسمها الحقيقي ” فاطمة الزهراء إيمالايان” نشرت باسمها المستعار آسيا جبار أولى أعمالها الأدبية “العطش” وهي دون العشرين ثم توالى إنتاجها الغزير باللغة الفرنسية بعد الاستقلال لتكون المرأة والنضال نواته الأساسية، ترجمت أعمالها إلى أكثر من ثلاثين لغة باستثناء اللغة العربية.
كتكريم لهذه المبدعة تم العام الماضي استحداث جائزة أسيا جبار للأعمال الأدبية الموجهة لفئة الشباب الذين يكتبون باللغة العربية والأمازيغية والفرنسية تقدم خلال صالون الجزائر الدولي للكتاب.

مالك حداد، شهيد العربية 1927 – 197)

الوسيم صاحب العبارة الشهيرة ” الفرنسية منفاي ولذا قررت أن أصمت”
ولما كان يشعر كاتب مثل مالك حداد بالاختناق من حروف لُقِّنت له إجباريا، ولما وجد رصيده باللغة العربية لا يستطيع أن يترجم ما في جعبته الممتلئة قرر أن يصمت… فعانى السجن واليتم، السجن الذي فرضه عليه المستعمر بتجريده من لغته الأم، واليتم كونه يتيم القرّاء..
“ملك أبيض” في تقديمها لديوان زوجها “سليمان العيسى” صديق قضية الثورة الجزائرية “صلاة لأرض الثورة” تطرقت لمعاناة الكاتب مالك حداد مع الفرنسية وصعوبة التواصل مع أبناء جلدته بلغته الأم، ومنهم أبناء دمشق حين ألقى فيهم محاضرته باللغة الفرنسية والثورة الجزائرية مشتعلة آنذاك، “كانوا يقرؤون كلماته في وجهه ويقاطعونه بالتصفيق، فلا يملك إلا أن تخضل عيناه بالدموع ويعلق: إن مأساتي تتجلى الآن بشكل أعمق إني أقف أمامكم، لا أعرف كيف نتفاهم!”
وقد كان الكاتب دائم الثورة على وضعه هذا ودائم السخط على ذلك الحاجز الذي كان الفيصل بينه وبين بيئته
” اللغة الفرنسية حاجز بيني وبين وطني أشد وأقوى من حاجز البحر المتوسط وأنا عاجز عن أن أعبر بالعربية عما أشعر به إن الفرنسية لمنفاي”
انتحر مالك حداد أدبيا حين قرر التوقف عن الكتابة، لأنه رفض الكتابة بحروف فرنسية بعد استقلال الجزائر ليخرج من سجن ويدخل في سجن أكبر من سابقه، كل ذلك وهو لم يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره، لكن قبل هذا كله كان قد خلف إرثا أدبيا لا يستهان به. حيث ترجمت أغلب أعماله إلى اللغة العربية لكن بترجمة لا تليق بمستواه وكانت رداءتها واضحة جليا في الكثير من الأعمال، و هناك أعمال أخرى لحدّاد بالفرنسية لم تنشر ولم تترجم وبقيت دفينة.
من أهم أعماله هذا الكاتب المبدع: التلميذ والدرس، ليس في رصيف الأزهار من يجيب، الأصفار تدور في الفراغ، سأهبك غزالة، الشقاء في خطر،…

أعدتها: أحلام بن علال

عن amine djemili

شاهد أيضاً

رواية “هل تسمع من الجبال” للكاتبة ميساء باي تترجم إلى اللغة الإيطالية

ستصدر قريبا رواية “هل تسمع من الجبال” للأديبة ميساء باي باللغة الإيطالية والتي قامت بترجمتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super