الجمعة , يناير 19 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / المجتمع / ظاهرة أربكت ميزانية الأسرة وعرضت التربية إلى خطر:
“سوق الدروس الإضافية” ينتعش مع فترة الامتحانات

ظاهرة أربكت ميزانية الأسرة وعرضت التربية إلى خطر:
“سوق الدروس الإضافية” ينتعش مع فترة الامتحانات

2017-02-28_195212

الإقبال على الدروس الخصوصية لم يعد حكرا على طلاب الامتحانات المصيرية فقط، بل أصبح تلاميذ المدارس الابتدائية يلجئون للساعات الإضافية مما جعل السنة الدراسية حافلة بـ” الدروس الإضافية”، وأصبح الإقبال عليها ملفت للانتباه، فهناك أولياء لا يترددون في مضاعفة الميزانية المخصصة لهذه الدروس، حتى وإن كان مستوى الابن لأبأس به، بغية الحصول على أعلى المعدلات، وهي ليست مرتبطة بمجتاز الامتحانات المصيرية فقط بل أصبحت تمس حتى تلاميذ الابتدائي.
والدوافع تختلف من طرف لآخر، فهناك من يبحث عن الامتياز والنجاح بأعلى المعدلات وهناك من يسعى وراء التدارك ليتجنب الرسوب، ويقبل على هذه الدروس حتى تلاميذ المدرسة الابتدائية، وهذا ما دفعنا أن نصفها بأنها “ظاهرة اجتماعية”، التي أربكت ميزانية العائلات وعرضت العملية التربوية برمتها إلى خطر محدق على اعتبار أن النجاح أصبح مرتبطا بها، وهذا أمام استغلال الأساتذة لأبنائنا حيث نجد المستغلين يرفعون سقف الأجور من أجل تحقيق ربح سريع.
لماذا يُقبل عليها حتى التلاميذ النجباء ؟
يرى بعض الأولياء الذين تحدثت معهم “الجزائر” أن الدروس الخصوصية ضرورية بالنسبة للتلاميذ الذين يجدون صعوبة في مواكبة الدروس، وبالتالي فإن الاستنجاد بهذه الدروس يصبح ضرورة للتدارك، وعلى الرغم من موضوعية وجهة النظر هذه فإنها لا تفسر إقبال التلاميذ النجباء على الدروس الخصوصية، السيدة سمية تؤكد أن ابنتها مروى التي تدرس في السنة الثالثة ابتدائي تتلقى دروسا خصوصية في بعض المواد بالرغم أنها تعد دائما من الأوائل، حدثنا سعيد أب لطفل يتلقى الدروس الخصوصية، ويكلفه شهريا ما يزيد عن 5000 آلاف دينار، قال في ذات السياق إن الأمر صار مفروضا عليه وأصبح وسيلة لتحقيق ابنه النجاح في ظل الضغوطات والمساومات التي يمارسها بعض الأساتذة على التلاميذ، لقد تحولت هذه الدروس إلى موضة سلبت عقول التلاميذ وأوليائهم وفتحت شهية الأساتذة والمعلمين وجيوبهم، وأصبحت مقياس النجاح في السنوات الأخيرة، ومؤشرا لمدى رفاهية العائلات وحتى مضمار للتنافس بينها حول من يخصص أكبر ميزانية لدروس الدعم.

حتى أصحاب المدارس الخاصة يقبلون عليها

لم تعد الدروس الخصوصية مقتصرة فقط على تلاميذ المدارس العمومية، بل أضحى تلاميذ المدارس الخاصة يقبلون عليها، وإذا ما نظرنا إلى ما تخصصه العائلات من ميزانيات لهذه الدروس والتباهي بالأمر بينها، تجعلنا نتساءل هل تلاميذ الجيل الحالي ذو ذكاء “محدود”؟ أم أن الأستاذ أصبح “بخيلا” في عطائه داخل القسم إلى درجة تدفع التلاميذ إلى البحث عن بديل؟ خارج المدارس، وهل سنقول إن كثافة البرنامج الدراسي يصعب من مهمة استيعاب الدروس على التلاميذ؟…. واعتبر أحد الأولياء أن الدروس الخصوصية هي وليدة حاجة لدى بعض التلاميذ، ويُضيف أنه لا يمكن الاستغناء عن هذه الدروس، لكنه لم يفهم لماذا يعجز التلاميذ عن فهم الدروس فهما جيدا في قاعات المدرسة خاصة وأن ابنه يدرس في مدرسة خاصة.

مراكز الدروس الخصوصية تشهد إقبال كبير

تعتبر الدروس الإضافية المهرب الوحيد للتلاميذ من أجل الاستعداد الجيد للامتحانات، وقد أضحت هذه الأخيرة حتمية لا يُستغني عنها، وأصبح الإقبال عليها متزايدا، السيدة نرجس تعلق آمالا كبيرة على الدروس الخصوصية من أجل ابنها الذي يدرس السنة الخامسة ابتدائي، قررت هذه الأخيرة أن تأخذ دروسا خصوصية له كونه متوسط، ومن خلال تصريحات أولياء التلاميذ الذين تم استجوابهم تبين أن بعض الأساتذة يلجئون إلى هذه السلوكيات اللاتربوية في أربع أو خمس مستويات بالابتدائي، يقول أحد الآباء “حتى بعض أساتذة القسم الثاني ابتدائي يلحون على تلامذتهم للانخراط في الدروس الخصوصية، وهو ما ترك استياء كبيرا لدى عدة أسر، خصوصا التي تعاني من وضع اجتماعي متدهور”.

أساتذة يمارسون “التبزنيس”

يعلم الأولياء أن هذه الظاهرة خطيرة ولها انعكاسات كثيرة، إلا أنهم ينساقون وراء حاجة أبنائهم وضغوطات ومساومات بعض الأساتذة، في هذا السياق التقينا السيد جمال الذي قال “الدروس التدعيمية أصبحت ضرورية لتحقيق أبنائي النجاح في ظل ضغوطات المعلمين على أبنائنا، فكل مادة تكلفني أكثر من 2000 دج، وقد أصبح المعلمون بزناسية”، وتقول إحدى الأمهات عن أسباب الإقبال على الدروس الخصوصية “كم من تلميذ ذهب ضحية أستاذ بلا ضمير، لا يعرف سوى جمع العدد الكبير من الأموال، لكن الضحايا هم التلاميذ الذين ينتمون لعائلات متوسطة أو محدودة الدخل، وكم من تلميذ متهور أو بليد حصل على نقط جيدة وحسنة، رغم قلة حضوره وعدم انتباهه، امتيازه الوحيد هو دفعه للمبلغ المطلوب من طرف أستاذه.”

المختصون يحذرون من انعكاساتها السلبية

الجدير بالذكر أن الكثير من المختصين في علم النفس، أصبحوا يجدون في الاعتماد الكبير على الدروس الخصوصية خطرا كبيرا على التلاميذ عوض إنقاذهم، لأنها تسبب في الكثير من الأحيان خلطا في المعلومات لدى التلميذ وذلك من خلال الطرق المختلفة التي يعتمد عليها الأساتذة في شرح الدروس، وهذا ما يجعل المعلومات تتراكم في ذهن التلميذ ويجد خلطا وصعوبة في استرجاعها يوم الامتحان، ودعوا إلى ضرورة الاكتفاء بأستاذ القسم ومحاولة التركيز معه وطرح الأسئلة عليه.

أحلام بن علال

عن eldjazair

شاهد أيضاً

دراسة: الكتابة عن الأوقات الصعبة تسهم في التئام الجروح

هل تساعد الكتابة عن الآلام والمشاعر المكنونة في النفوس حقا في تقوية الجهاز المناعي؟ الصحفية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super