الجمعة , يناير 22 2021
أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافة / قال أن القضية الفلسطينية قضيته الأدبية الأبدية:
ربيع المدهون: “أحافظ في رواياتي على النوعيةوالتجريب”

قال أن القضية الفلسطينية قضيته الأدبية الأبدية:
ربيع المدهون: “أحافظ في رواياتي على النوعيةوالتجريب”

2016-10-28_181124

أكد الكاتب الفلسطيني ربيع المدهون أن الأدب الفلسطيني، له خصوصية مميزة ينبغي مراعاتها والسير وفقها والالتزام بها في أي ناحية من النواحي التي يكتب فيها، هذه الخصوصية تكمن حسبه في أن الأدب الفلسطيني مرتبط وملتزم بقضية تخص الأمـتين العربية والإسلاميةمن ناحية وتخص فلسطين من ناحية أخرى، وعليه فالشمولية ما تميزهأي الأدب الفلسطيني – والواقع المر الذي يكابده يومياً هذا الشعب الذي أبى أن ينخرط في واقع ليس له ولا يمكن أن يقدم لمشاكله وهمومه التي يفرضها عليه المحتل والغاصب الصهيوني.
كما تحدث المدهون لدى استضافته مساء أول أمس في قاعة المحاضرات بسيلا عن تجربته الأدبية وروايته “سيدة من تل أبيب” التي وصلت إلى القائمة النهائية للجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر العربية” للعام 2010، وقال أن نجاح العمل غير مرتبط بجنسيته، ولا جنسية كاتبها، بل لأن ثيمتها الأساسية فلسطين ومصيرها ومصائر شعبها الذين عانوا الأمرين ولا زالوا يعانون، واعتبر أن هذا الفوز اتصار كبير وتتويج عمل 4 سنوات تطلبت العديد من الحوارات والدراسات، وهي تقدير للرواية الفلسطينية في جوهرها وشخصيتها فهو نقلة من موقع إلى موقع خاصة وأن العديد من الفلسطينيين نالوا جوائز عدة مؤخرا في مختلف الجوائز وهو ما يؤكد حسبه أن الرواية الفلسطينية تسيطر على الرواية العربية، وعن عودته إلى الأدب بالسيرة الأدبية “طعم الفراق” قال أن هذه الأخيرة فرضت نفسها وطبيعة حياته خاصة وأنها شهدت الكثير من الحروب وحمل السلاح، ولكنه لم يكن شجاعا في الحرب لكنه قاتل بريشته
وعن 70 سنة، من الخبرة الحياتية يقول المدهون: “لقد أخذتني حياتي في دهاليز ومنافٍ متعددة ومتنوعة،أفادت تجربتي وأغنتها من جهة،لكنها شكّلت وفقاً لمتطلباتها من جهة أخرى. بطبيعتي،حافظت في كل مراحل إنتاجي،في ميادين الكتابة،على الاخلاص للنوع وليس للكم: خرجت من عالم القصة القصيرة حين لم أستطع تجاوز مجموعتي الأولى «أبله خانيونس» (1977). وتوقفت عن البحث،بعد مغادرتي «مركز الابحاث الفلسطيني»عام 1993. وعن الكتابة السياسية أيضاً (رأي،تحليل اخباري،ظهور على فضائيات..الخ)،حين أدركت ان لا جديد لدي أقدمه ولا إضافات. ربما كانت تلك الاسباب كلها وراء قلة الانتاج،لكني حين دخلت عالم الرواية،أخذت معي أفضل ما في تلك التجارب من تقنيات وخبرة. وأعتقد أن القليل الذي تحقق كثيرٌ بقيمته”.
وعن مشاريعه المستقبلية أشار المدهون أنه سيفرغ كل وقته وحياته في سبيل المعاناة الفلسطينية بكل أشكالها، وقال أن الفلسطيني لن يكتب عنالحرافيش الذين لم يلتقِ بهم أبداً، باعتبار الرواية الفلسطينية بكل اتجاهاتها، هي تلاوين على واقع سماته النكبة، والتشريد، والمنافي والمخيمات، وضياع الهوية، والحروب، والمصائب، التي شكلت بمجملها مواضيع غنية لها. لكن علينا ان نلحظ أيضاً، يضيف المتحدث، ان الرواية الفلسطينية بما هي انسانية في جوهرها وتوجهها العام، تعاملت مع ثيمات يشترك فيها كل النتاج العالمي في الرواية: الحب، الكراهية، والعار، والبطولة، والكفاح، والصبر.
إن القاريء للروايتين “نشرت والهولوكوست و النكبة” و” سيدة من تل أبيب” يلاحظ بوضوح أن الشخصية الرئيسة وليد دهمان يتكرر في الروايتين والمكان هو أرض فلسطين، فوليد يعود في الرواية الأولى لفلسطين بعد طول غياب وفي الرواية الثانية يعود وليد مع زوجته جولي – ابنة إيفانا – إلى فلسطين ويتجول في مدنها العديدة في حيفا ويافا والقدس وغيرها، ولكن موضوع العودة يختلف شكلاً في الروايتين، في “السيدة من تل أبيب” يعود وليد إلى غزة تحديداً بعد غربة طويلة ليرى ماذا حل بأهله وبلده، وفي “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” يعود مع زوجته إلى مدينة، إيفانا ودارها وماذا حل بهما. هي نفس العودة وإن كانت بشكل جديد فذلك لأن وليد لم يعد هو البطل إنما شخصيات أخرى، وفي حوار مع الكاتب فقد أكد لي أن وليد ربما يعود في روايته الثالثة وربما الرابعة، ذلك بأن الكاتب يريدها ثلاثية أو رباعية تتناول القضية الفلسطينية بكل مأساتها الشاملة تماماً كما فعل غيره من الروائيين إبراهيم نصر الله مثلاً، وأنا لست أذيع سراً هنا، بل أُحيي ربعي المدهون على هذه المهمة.
ومن ناحية أخرى يلجأ ربعي المدهون في روايته إلى الموسيقى فيقسم الرواية إلى أربع حركات فنيةأو لنقل أربعة أنغام موسيقية مختلفة – تقوم عليها أحداث ووقائع الرواية الجديدة وهو هنا ليس أول واحد يلجأ لهذا التقسيم الموسيقي فقد سبقه الياس مقدسي الياس من قبل ولكن ينفرد المدهون هنا في الربط المميز بين الحركات بتداخل ونهاية محكمة فتلتقي الشخصيات في الحركة الأخيرة وتنتهي الرواية. هذا التقسيم والاستعارة من الموسيقى شكل فني أبرع من تقسيم الرواية لأجزاء وفصول تقليدية وهو يحسب للكاتب الذي أراد التغيير وإضافة التشويق والإثارة لقارئ رواية، والشكل الآخر الذي نراه في الروايةكذلك فهو ليس بجديدتداخل روايتين إحداهما مع الأخرى، فالقارئ يقرأ رواية يكتبها المدهون وفي نفس الوقت يجد نفسه مندغماً – بقصد طبعاً – في رواية أخرى لشخصية روائية يكتب عنها الراوي، ألا وهي جنين وروايتها “باقي هناك” وبطلها محمود المدهون، وهنا تظهر مقدرة الكاتب ربعي المدهون وتميزه في تقديم شخصيته وشخصيات إحدى شخصياته في الرواية، عالم من المتخيلات والافتراض ما بين واقع روائي وافتراض موازٍ لواقعه المكتوب، وهذه ليست عملية سهلة يستطيع أي كاتب يقوم بها، هي عملية
من ناحية المضمون، ولعل الجديد في المضمون في الرواية موضوعها الرئيس، وهو تناول الكاتب لموضوع الهجرة من جزء من الوطن إلى جزء آخر وترسم الحدود وتنقطع الصلات، كما حدث مع محمود والد جنين والعائلة عندما يهاجر من غزة إلى عسقلان خلال النكبة 1948، ثم الهجرة من الوطن إلى خارجه وقضاء سنين طويلة بعيدة عنه، ثم العودة إليه بشخصيات وحيوات أخرى حتى يكاد الفلسطيني أن يظهر وكأنه خارج الإطار، أي غير فلسطيني مثل وليد دهمان وجولي ابنة إيفانا – وهذه تعتبر بريطانية لأن أباها إنجليزي.
إن مصائر الفلسطينيين في النكبة وبعدها تختلف وتتمايز ولكنها أبداً لا تشبه الهولوكوست الصهيوني المزعوم، فهؤلاء جاؤوا إلى بلاد وشردوا أهلها، أجل هم ليسوا شعباً وإنما شتات من هنا وهناك وإن نجحوا في استلاب أرض فلسطين، فلهذا النجاح عوامل وأسباب عديدة إن شاء الله ستزول يوماً ويعود الحق ويعود الأهل إلى أرضهم فلسطين. مصائرنا تختلف وهجراتنا تتمايز داخل الأرض الفلسطينية وخارجها إلى العالم العربي أو البلدان الأجنبية الأخرى، وذلك توالي النكبة الكارثية.
تجدر الإشارة أن ربيع المدهن من أبرز الكتاب الفلسطينيين تندرج أعماله ضمن الأدب العربي المعاصر.
سامية شيلي

عن amine djemili

شاهد أيضاً

بعد إطلاق ورشات للمطالعة موجهة لتلاميذ الابتدائيات: ‶أناب‶ تتطلع للمزيد من النشاطات على مستوى مكتبة ‶شايب دزاير‶

عادت نشاطات مكتبة “شايب دزاير” التابعة للمؤسسة الوطنية للنشر، الاشهار والاتصال “أناب” والكائنة مقرها بالعاصمة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super