الخميس , أكتوبر 1 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / Non classé / في الذكرى 24 لعودته، مؤرخون يحللون 165 يوما من حكمه:
بين الثورة والدولة…هكذا قاد محمد بوضياف البلاد

في الذكرى 24 لعودته، مؤرخون يحللون 165 يوما من حكمه:
بين الثورة والدولة…هكذا قاد محمد بوضياف البلاد

Boud 02

 

ظلت دعوة مناضل الحركة الوطنية وأحد المفجرين لثورة التحرير محمد بوضياف لقيادة مرحلة ما بعد مغادرة الشاذلي بن جديد الحكم والفترة التي كان فيها على رأس المجلس الأعلى للدولة، مع مرور ما يناهز ربع قرن، مثار اهتمام وتستوجب التوقف والتمعن بالنظر لما ميزها من ارتباك واستفهامات في بلد كان يسير نحو المجهول.

كان محمد بوضياف في عام 1989 آخر قادة الثورة التحريرية الذي بقي خارج الوطن بعد أن عاد كل من بله وأيت احمد ومحساس وسليمان عميرات وغيرهم إلى أرض الوطن وانطلق كل واحد منهم في تجسيد مشروعه في حزب سياسي. بينما بقي سي الطيب الوطني بالمملكة المغربية يسير معملا لإنتاج الآجر بالقنيطرة وعينه وقلبه على ما يجري في بلده الذي ضحى من أجل استقلاله من تحولات من عهد الأحادية إلى عهد التعددية السياسية والإعلامية وعلى المخاطر التي بات يمثلها صعود التيار الإسلامي الراديكالي ممثلا في الجبهة الإسلامية للإنقاذ وتمكنه من الولوج إلى المؤسسات المنتخبة بعد الانتخابات المحلية التي جرت في 1990 وهو الذي طلق العمل السياسي بعد حل حزبه “حزب الثورة الاشتراكية” في 1979 بعدما شاهد الجموع الغفيرة من الجماهير الشعبية وهي تودع الرئيس الراحل هواري بومدين إلى مثواه الأخير ويقال إنه قال بتلقائية لمقربيه إن هذا الزخم الذي ميز جنازة بومدين جعلنا ندرك أن حب الشعب لهذا الرجل يدل على أننا لم نكن نحن الذين عارضناه على صواب. غير أن السؤال الذي عنون به كتابا له في بداية الاستقلال وهو “الجزائر إلى أين؟” ظل دون جواب بل عاد بإلحاح في ظل المرحلة الانتقالية الحرجة بين 1988 و 1991.

في هذا الملف سنحاول الرد على تساؤلات ما كانت لتطفو إلى السطح لولا عامل الزمن الذي يفرض التأمل والذهاب إلى قراءة متأنية وعميقة لأحداث تسارعت في حينها. وبالنظر إلى كثافة تلك الأحداث آثرنا أن يقتصر اهتمامنا منهجيا على الفترة التي كان فيها الراحل محمد بوضياف على رأس المجلس الأعلى للدولة، أي منذ تنصيبه في 16 يناير إلى غاية اغتياله في 29 جوان 1992 وهي فترة لا تتعدى 165 يوما. وهي فترة قصيرة، كما رأينا، لكنها بحجم وكثافة أعوام من النشاط الذي كان لبعضه الأثر في قابل الزمن بينما كان بعضه مجرد مظاهر نشاط عابرة زال أثرها بموت الرجل. وقد يجرنا الحديث أحيانا لاستحضار ما يحيط هذه الفترة، سواء ما سبقها أو ما أعقبها لكي لا ينحصر تصورنا في مجال الوصف فحسب ولكي لا تبتر هذه الفترة من سياقها.

 

الصادق طماش

بوضياف جاء ليجيب عن السؤال: الجزائر إلى أين؟

كان للناشط في المجتمع المدني والمنتخب بالمجلس الشعبي الولائي للعاصمة الصادق طماش ارتباط وثيق بفكرة عودة سي الطيب الوطني للعودة إلى الجزائر كما اختلط دمه بدم الراحل حيث كان على المنصة بجنبه لحظة اغتياله بدار الثقافة بعنابة. استعاد الصادق طماش لحظة استقالة رئيس الحكومة مولود حمروش وإخلاء الساحة العمومية من معتصمي جبهة الإنقاذ في جوان 1991 وقال إنه انتابه الخوف على مصير البلد مما جعل شعوره يذهب إلى محمد بوضياف وكتب بهذا الصدد رسالة نشرت له بجريدة السلام من جوان 1991 إلى جانفي 1992 تدعو إلى عودة بوضياف دون أن تكون عودته بالضرورة لأية مهمة قيادية للبلد لكن خوفه ازداد، كما قال، لما رأى الرئيس الشاذلي بن جديد يقدم استقالته أمام المجلس الدستوري. لكن ما إن سمع بعودة سي الطيب الوطني حتى زالت مخاوفه من منطلق أن الرجل مهما كانت أخطاؤه ومهما كان تقصيره إلا أن تشبعه بالوطنية حتى النخاع ونزاهته ونظافة يده ستشفع له وهو الذي كان يقود مجموعة 22 ومجموعة الستة التي فجرت الثورة التحريرية، وقضى جل فترة حرب التحرير قابعا في السجن قبل أن يعود إلى المعتقلات في عهد بن بله.

Temmache 01 

رجل المراحل الصعبة

وأردف طماش أن بوضياف هو رجل المراحل الصعبة فكانت عودته بمثابة متنفس أمام الخطر وذلك الفراغ، فأن تكون لدينا مؤسسة ولو غير شرعية أفضل من الفراغ والفوضى مع أنه، كما قال، قبل بنتائج الانتخابات التشريعية بالرغم مما شابها من تزوير وتهديد وترويع وكان من الداعين إلى استمرار المسار الانتخابي. ويعيدنا طماش إلى 16 يناير 1992، يوم استقبل بوضياف بالمطار رئيسا وكان مبرمجا أن يؤدي اليمين الدستورية في اليوم ذاته رفقة أعضاء المجلس الأعلى للدولة الآخرين وهم علي هارون وعلي كافي وتيجاني هدام وخالد نزار. وذكر طماش بهذا الصدد أن الأمر تأخر عن الموعد بسبب عدم قبول محمد بوضياف لفقرات من الخطاب الرئاسي الذي كتب له، فاضطر إلى إجراء تعديلات فيه تضمنت تلك العبارة الشهيرة، “هذي يدي أمدها للجميع”.

اليد الممدودة لم يتلقفها الوطنيون

غير أن تلك اليد الممدودة لم تجد من يمتد إليها فالجبهات الثلاث الفائزة في الانتخابات البرلمانية أعلنت القطيعة معه في حين أنه وجد نفسه، كما قال طماش، يوقع على قرارات غير شعبية وغير ديمقراطية منها قرار حالة الطوارئ ونقل مناضلي وكوادر الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الصحراء إلى جانب قرار قضائي بحل الجبهة الإسلامية للإنقاذ. ويذكر أن ما يسمى آنذاك لجنة إنقاذ الجمهورية التي رفض طماش الانضمام  إليها والقائمين على حركة 11 يناير عملوا على عزل محمد بوضياف عن الأغلبية الصامتة وعن الحركة الجمعوية لتقتصر مهمته على تزكية قرارات كانت جاهزة. ويذكر أن بوضياف كان قد بعث برسائل توحي باستعداده لمراجعة تلك القرارات حينما يستتب الأمن وترجع الطمأنينة. ثم أن الرجل ومنذ تنصيب المجلس الوطني الاستشاري في مارس 1992 والمتكون في أغلبيته من أعضاء لجنة إنقاذ الجمهورية، يضيف طماش، قرر أن يخرج من مكتبه ويقوم بزيارات ميدانية مكثفة ليحتك بجموع الشعب كما قرر الخروج إلى وسائل الإعلام بكثافة فأدلى بحوارات لوسائل إعلام وطنية وأجنبية بين فيها أن الرجل يحمل أفكارا سياسية ومشروعا بلغة مباشرة وبسيطة يفهمها العام والخاص. ويذكر طماش أن أول لقاء بينه وبين بوضياف كان عند تنصيب المجلس الاستشاري الذي لم يكن عضوا فيه، حيث يكتشف بوضياف الرجل الذي نادى بعودته قبل أن تصد الأبواب بينهما منذ توليه قيادة المجلس الأعلى للدولة. وفي هذا الصدد قال بوضياف عبارته: “جابوا لي 60 باندي نصبتهم” مما يعني أن أعضاء هذا المجلس لم تكن لديه علاقة بهم لأنه كان محاصرا، يقول طماش.

 

رحلة البحث عن حاضنة شعبية

ومن هنا انطلقت ديناميكية جديدة في فترة حكم بوضياف وهي التوجه نحو جموع الشعب والرأي العام في الوقت الذي ركنت الأحزاب السياسية القائمة آنذاك إلى الرفض والراحة والترقب، فجاءت فكرة إنشاء التجمع الوطني تجسيدا لفكرة اليد الممدودة، فبدأ في استقبال كل تنظيمات المجتمع المدني القائمة ما عدا تلك رفضت الانضمام. وهنا يقف طماش عند الجدلية القائمة التي جعلت تصور بوضياف للخروج من الأزمة وبعد أن وصله الجواب عن التساؤل الذي طرحه منذ 30 سنة: “الجزائر إلى أين؟” من خلال التفتح لجميع القوى والتيارات الوطنية الفاعلة في مفترق طرق مع رغبة أصحاب القرار في ضمان استمرارية النظام في ثوب جديد ينسجم مع التوجه الفكري الضيق لمحمد بوضياف، تضاف إليه مصداقية الرجل ونظافة يده ووطنيته. وكم تمنيتـ يقول طماش لو استجاب الوطنيون لنداء محمد بوضياف بأن يرى حوله حسين أيت احمد ومهري وبيطاط وعميرات حول مشروع واحد لإنقاذ الجزائر لكن الرياح جرت بما لم تشته السفن. ويذكر طماش أن اللقاءات مع المجتمع المدني تكثفت وكان يلتقي قوافل الجمعيات بالساعات وبدون بروتوكولات في مسار يوحي بإرادة وتصميم على تجسيد مشروع سياسي متكامل شعر “الطرف الآخر” أنه سيكون البديل الحقيقي فبدأ التفكير في طبعة ثانية تتمثل في وقف المسار السياسي للرجل قبل أن يذهب إلى أبعد الحدود. ويؤكد طماش أن من اغتال سي الطيب الوطني إنما كان يهدف إلى وضع حد لمشروعه الذي كان مرتبطا بشخصه من منطلق أن الرجل بدأ يشل قاعدة من الإطارات والمناضلين الذين بإمكانهم مواصلة المشروع بعد موته وهؤلاء الإطارات كان يبحث عنهم في المجتمع وخارج النظام القائم.

التجمع الوطني أفرغ من محتواه

وأوضح طماش أن التجمع الوطني لم يندثر بعد رحيل بوضياف بل أفرغ من محتواه. ويعود بهذا الصدد إلى صيف 1992 وهو لا يزال يستعين على المشي بالعصي جراء الإصابة التي تلقاها في رجله أثناء حادثة الاغتيال عندما دعي كرئيس جمعية مع أربعة آخرين منهم بن بعيبش من منظمة أبناء الشهداء وبومشرة من منظمة الكشافة في لجنة لبلورة أرضية لمواصلة تجسيد مشروع التجمع الوطني. وحدد لهم موعد 16 أوت لرفع التقرير إلى علي كافي. وكلف سليمان الشيخ وبوزيدي من الرئاسة بمرافقة اللجنة من الناحية اللوجستية. ويذكر طماش أنه لما لمس عدم وجود الإرادة لدى أعضاء اللجنة لإتمام المهمة انفصل عنهم وقام بإعداد التقرير لوحده قبل أن يعرضه على الرئيس كافي في ذلك الوقت وهو الذي قال إنه لم ير في حياته تقريرا بهذا الحجم ووعد باعتماده في تسيير شؤون الدولة غير أن الإطارات المدعوة لمواصلة عمل التجمع الوطني، كما ذكر طماش،  “كان كل واحد منهم يقدم تقريره للجهة الوصية عليه إلا أنا فكنت أنصرف إلى بيتي مما جعلني أعد التقرير لوحدي وأضعه بين يدي علي كافي. حيث فهمنا بعد ذلك أن علي كافي كان يريد الترشح لرئاسة الجمهورية باسم التجمع الوطني حيث أسس لجنة وطنية للإشراف على تأسيس التجمع. غير أن هذا المشروع، كما يقول طماش، تمت التغطية عليه بعد ندوة الوفاق الوطني ليعود في عهد الرئيس زروال في شكل جديد وثوب جديدين وسمي في 1997 التجمع الوطني الديمقراطي.

ملف من اعداد احسن خلاص

 

 

 

Enregistrer

Enregistrer

عن amine djemili

شاهد أيضاً

المسجلون في السنة الرابعة والخامسة يشكون ضيق الوقت لاستكمال أطروحاتهم:
بن خلاف يدعو لإنصاف طلبة الدكتوراه ومنحهم رخصة استثنائية

التمس النائب بالمجلس الشعبي الوطني، لخضر بن خلاف، من وزير التعليم العالي والبحث العلمي مراعاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super