الخميس , أكتوبر 1 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / Non classé / “بوتفليقة يريد ترك بصمة تمدين النظام الجزائري في التاريخ”

“بوتفليقة يريد ترك بصمة تمدين النظام الجزائري في التاريخ”

belaid

هو ابن شقيق عبان رمضان، بالرغم من إقامته في فرنسا وازدواجية تكوينه بين الطب والعلوم السياسية إلا أن جل اهتمام البروفيسور بلعيد عبان وبحثه انصب منذ سنوات عديد في تاريخ الجزائر السياسي ولاسيما البحث في تفاعلات ثورة التحرير وميلاد النظام السياسي الجزائري محورها حياة وإسهام القادة التاريخيين. التقيناه وهو بصدد وضع اللمسات الأخيرة لكتاب هام سيصدر له في السنة المقبلة حول حقيقة وتفاصيل اغتيال عبان رمضان، وكان اللقاء فرصة لتناول عمله في مجال البحث التاريخي إلى جانب تناول الوضع الراهن بالتحليل ولاسيما نظرته لمستقبل الحياة السياسية في الجزائر.

 

تكررت زياراتك إلى الجزائر هذه السنة وكانت مليئة بالنشاط الفكري وباللقاءات والجولات. هل لك أن تحدثنا عن هذه مجمل النشاطات التي قمت بها خلال هذه المدة؟

لابد من الإشارة في البداية إلى أن هذه السنة كانت حافلة بالعمل في مجال التأليف والترجمة لأعمالي. كانت لي جولات عبر مختلف الولايات قدمت الكتاب الأخير الذي صدر لي عن دار كوكو للنشر تحت عنوان “غيوم على الثورة، عبان في قلب العاصفة”، كانت لي إقامة طويلة بالجزائر في أوت الماضي كان لي فيها نشاط مكثف تخلله ملتقى دولي انعقد في أكفادو ولاية بجاية يومي 25 و 26 أوت الماضي إحياء للذكرى الستين لانعقاد مؤتمر الصومام. لكن قبل الملتقى قدمت ثلاث محاضرات حول مؤتمر الصومام اثنتين بتيزي وزو وثالثة بالجزائر العاصمة كما شاركت بدعوة من السلطات المحلية في احتفالات إحياء ذكرى 20 أوت بمسقط رأس الشهيد عبان رمضان. بالعودة إلى الملتقى الذي انعقد في يومين كاملين كان هناك إقبال كبير للجمهور وبالرغم من أن المداخلات كانت ذات طابع أكاديمي إلا أنني شخصيا نبهت مجموع المتدخلين إلى ضرورة الخروج من الإطار الأكاديمي بما أن الملتقى سيتوج بمجموعة كاملة تضم جميع المداخلات والتحليلات ولأن الجمهور بحاجة إلى نقاش وتبادل عفوي لأن الناس متعطشون للمعرفة بالشأن التاريخي مع العلم أن التاريخ في بلادنا لصيق بالسياسة ومن حكمنا منذ الاستقلال كان يستمد مبرراته من الشرعية الثورية. الجمهور كان تلقائيا وعادة ما تطرح أسئلة عفوية كما كانت فرصة لأخذ الكلمة والتعبير عن شعورهم.

هل شعرت أن الشعب بدأ يسترجع التاريخ من النخبة الحاكمة؟

لدي انطباع أن التاريخ بدأ يتحرر من هيمنة الطابع الرسمي لأن الفاعلين التاريخيين صاروا يكتبون ويدلون بشهاداتهم وهي لبنات تضاف لاستكمال بناء التاريخ الوطني. والتاريخ ليس مادة مكتملة الموضوعية بل تخضع للظروف وعمل المؤرخين. المرحلة التي نعيشها هي مرحلة إعادة بناء تاريخ رسمي انطلاقا من تجميع الروايات وشهادات الفاعلين والتاريخ عادة هو التاريخ الذي صنعه المنتصرون.

الروايات والشهادات التي تحدثت عنها حملت طابعا جدليا وقد انخرطت في هذا الجدل التاريخي من خلال دفاعك عن ذاكرة عبان رمضان…

أنا لم أنخرط في هذا السجال بل شاركت فيه بقوة من خلال كتاباتي التي أطلقت جدلا لدى الرأي العام. هي طريقة أخرى لإعطاء دفع للتاريخ وأعتبر أنه من الطبيعي أن يكون هناك نقاش وأن يدلي كل بدلوه بشرط أن لا يتعدى النقاش حدود اللباقة وأن لا يكون عبارة عن هجوم على الأشخاص. هو ممر ضروري لأن البلد بلغ مرحلة النضج وأن الذين قاموا بالثورة غالبيتهم خارج مراكز صنع القرار بسبب كبر السن والذين هم من جيلي وعاشوا الثورة وهم أطفال وشباب قد بلغوا مرحلة النضج وأتموا بناء حياتهم المهنية والعائلية وأصبح بإمكانهم التفرغ للكتابة حول التاريخ على كل فيما يخصني شخصيا هذا ينطبق علي تماما.

لكن هذه المرة اخترت التوجه إلى القارئ باللغة العربية واخترت ترجمة كتاب جدلي ردا على بن بله وبن نبي وكافي وآخرين؟

بالفعل، لقد حرصت على ذلك من زمن طويل. كنت بحاجة للتواصل مع الجمهور المعرب لأن هناك كليشيهات وأخطاء تقال وتتكرر لدى المعربين وهناك منظور سائد عند المعربين والإسلاميين أن قادة الثورة التحريرية من أمثال عبان رمضان دخلاء على الثورة لأنهم تكونوا بالفرنسية واشتغلوا بها لكني أقولها إن الثورة تم التفكير فيها وتنسيقها وتنظيمها وتسييرها باللغة الفرنسية وانطلاقا من أفكار علمانية ومنطلقة من الثورة الفرنسية. وهناك مجلة مشهورة قامت بإحصائيات بينت أنه من مجموع 70 قائدا للثورة هناك 65 قائد فرانكفوني وعندما نأتي اليوم ونذهب إلى حد تخوين قادة الثورة لأنهم فرنكفونيون فهذا من المغالطات بالعكس كان كثير من هؤلاء القادة الفرانكفونيين يعتبرون المنتمين إلى التيار العروبي والإسلامي خونة. لا ننسى أن بن بله مثلا قال إن البشير الإبراهيمي كان معارضا تماما للثورة وذكر لي شخصيا أن هذا الأخير قال له لا داعي للتحرك فلدينا خطة لنيل الاستقلال خلال القرن الواحد والعشرين في حدود عام 2034. والآن انقلبت الأمور وأصبح الإسلاميون هم الذين يتهمون قادة حرب التحرير بالخيانة.

لكن لماذا وقع الاختيار على كتاب جدلي ألفته في 2011 ردا على بن بله وبن نبي وكافي ومحساس وبن عودة الذين هاجموا ذاكرة عبان رمضان…

اختيار البدء بترجمة هذا الكتاب الذي نزل إلى السوق بمناسبة المعرض الدولي للكتاب لهذه السنة تحت عنوان “لماذا العدوان على ذاكرة عبان رمضان” كان لأسباب عملية لأنه كتاب متوسط الحجم فضلت مع المترجم احسن خلاص النزول به أولا قبل أن تتبعه ترجمة كتب أخرى نطمح أن تصل إلى القارئ العربي داخل الجزائر وخارجها. ولم يكن اختيار هذا الكتاب بالنظر إلى التوجه العربي الإسلامي للشخصيات الواردة فيه فمحساس وكافي وبن بله وبن عودة ينتمون إلى اتجاه حزب الشعب الذي يمزج بين التوجه الاستقلالي وتفكير جمعية العلماء المسلمين ولم يكونوا بالضرورة إسلاميين. وهناك كتاب رابع سيصدر لي بداية السنة المقبلة ضمن سلسلة من الكتب كان أولها تحت عنوان “مقاومات جزائرية” يقع في أكثر من 760 صفحة وقد سبق أن نشرته في فرنسا وتناول العداء الجزائري الفرنسي وكفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار في رواية وطنية كان خيطها الهادي توجه وأفكار عبان رمضان النضالية. الكتاب الثاني هو هذا المؤلف الجدلي الذي تحدثت عنه في السؤال والذي أسرعت إلى نشره قبل وفاة بن بله وكافي. الكتاب الثالث تناول المشكلات الجزائرية الجزائرية تحت عنوان “غيوم على الثورة… عبان في قلب العاصفة” وهي مشكلات وقعت بين قادة الثورة وصراعات سلطة وكل العداوات التي تركزت على عبان وأدت إلى تهميشه السياسي ومن ثم اغتياله. أما الكتاب القادم فسيتناول بالتدقيق الآلية والديناميكية التي أدت إلى اغتياله. سيجيب عن أسئلة: كيف ولماذا ومن وماذا بعد..

ما الذي دفعك إلى الكتابة بكل هذا الحماس ردا على المهاجمين على ذاكرة عبان رمضان؟

فكرة الكتابة عن عبان رمضان كان تراودني منذ زمن طويل لكني تريثت لما رأيت أن هناك من كتب عنه على غرار خالفة معمري الذي كتب كتابا رائعا حول عبان وبطولته خلال الكفاح التحرري واليوم نجده يتراجع ويكتب كتابا حول تمجيد كريم بلقاسم يستهين فيه بعبان رمضان. لا أدري كيف نسمي هذا الذي حدث لكاتب مثل خالفة معمري. أعود إلى دوافع الكتابة حول عبان.. كان ذلك إثر تهجمات علي كافي الذي كان يعيش في الفنادق ويلعب في الكازينوهات وسفيرا دون منصب واتهامه بالخيانة والدخول في مفاوضات سرية مع فرنسا دون أدنى دليل وهو ما كلفه إدانة من محكمة بير مراد رايس وهو بذاته اتهمه المصريون بأنه هو الذي وشى بزيغوت يوسف إلى السلطات الاستعمارية مما أدى إلى استشهاده. بن بله أنكر على علي كافي كلامه وأكد لي أن عبان رمضان بطل وثوري حقيقي وأن علي كافي “لا يعرف رمضان” وليس مؤهلا للحكم عليه لكنه بعد سنتين أي بعد صدور كتاب مبروك بلحوسين “بريد الجزائر القاهرة” عاد بن بله وتهجم على عبان في قناة الجزيرة القطرية ووصف مؤتمر الصومام بأنه إيحاء فرنسي على عبان رمضان واعترف أنه لم يطلع على كل مقرراته لكنه دعا إلى تخوينه بالقول “من يريد وصفه بالخائن فليفعل” وهو ما دفعني إلى ضمه إلى صفوف المعتدين على ذاكرة عبان. وأشير هنا بالمناسبة أني لست ضد من ينتقد مسار عبان رمضان النضالي نقدا موضوعيا بل بالعكس أدعو إلى دراسة نقدية قوية من قبل المؤرخين والمتابعين فلا يسلم من النقد إلا المتفرجون على التاريخ. لكن ما قام به هؤلاء هو تهجم على ذاكرة إنسان بعد ما يقرب من 50 سنة من رحيله المأساوي بالنسبة لبعضهم.

بالعودة إلى الوضع السياسي الحالي. الجزائر بعد أن نجت من ربيع عربي مس العديد من الدول تشهد استقرارا هشا. كيف تنظرون إلى التحول الذي تعيشه الجزائر اليوم؟

لابد من التذكير أولا أن الجزائر عرفت ربيعها عام 1988 لذا أي ربيع يمكن أن نتطلع إليه من غير طرد القائمين على السلطة؟ لكن الجزائر لها دستورها ولها صحافة تتمتع في نظري بحرية تامة ولها أحزاب متعددة ومتنوعة الخلفية السياسية والإيديولوجية وهذا كله نتيجة الربيع الذي عرفناه في 1988 وأمثاله على المستوى المحلي لاسيما في منطقة القبائل. تحدثت عن هشاشة الاستقرار وهذا يعود في نظري إلى النزعة السلطوية للمؤسسات القائمة وهذه النزعة اتخذت طابعا دستوريا وقانونيا بالنظر إلى أن الدستور يجعل من رئيس الجمهورية بمثابة ملك له كل السلطات وجميع إمكانات التحكم في الحياة السياسية والعامة لهذا لا يمكن للمعارضة أن تفعل شيئا. ما يمكن انتقاده أولا هو الدستور الذي يترك هامش مناورة ضيق جدا للسلطة التشريعية وأكثر ضيقا للسلطة القضائية. هناك مشكلة حقيقية تتمثل في توازن السلطات فالسلطة التنفيذية التي يجسدها رئيس الجمهورية لها كل مميزات السلطة الملكية. صحيح أن تركيز السلطات كان في بداية الاستقلال شرا لابد منه لتوطيد الوحدة الوطنية إلا أنه كما يبدو لي في المرحلة المقبلة، إذا ما أردنا أن نذهب إلى مزيد من الديمقراطية ومشاركة المواطن في الحياة السياسية للبلاد، لابد من تغيير الجمهورية والذهاب إلى نظام برلماني تكون فيه الحكومة مسؤولة أمام مجلس وطني منتخب بالاقتراع العام المباشر ويكون أمام رئيس الدولة الذي يعينه ممثلو الشعب دور ضمان التوازن وتجسيد وضبط الحياة السياسية ولن تكون الحكومة مسؤولة إلا أمام التمثيلية الوطنية.

المعارضة طالبت بمرحلة انتقالية قبل أن تتراجع وتنخرط في مسار الانتخابات التشريعية المقبلة. كيف تفسرون ذلك؟

أعتبر أننا أصلا في مرحلة انتقالية لأن الرئيس لا يتمتع بقواه الصحية ولو أنه يملك في ذهنه البرمجية الضرورية للحكم بالطريقة الاستراتيجية ورهانات الأمن الوطني. لكن الوضع الاقتصادي صعب وينذر بالخطر بحيث توقفت جميع برامج التجهيز وانخفضت موارد المحروقات مما جعل الاتجاه نحو قيادة جماعية لمرحلة انتقالية يضعف. الجانب الاقتصادي سيفرض نفسه أكثر وحتى الجبهة الاجتماعية ستضعف وسيصعب الوصول إلى الخدمات الصحية أكثر. أعتبر أنه بحكم الأشياء، نعيش في الحقيقة مرحلة انتقالية وهذا لا يرجع فقط إلى الحالة الصحية للرئيس بل لأن عبد العزيز بوتفليقة هو آخر رئيس من جيل ثورة التحرير. سيكون على كل الراغبين في ممارسة السلطة السياسية أن يستحضروا شيئا آخر غير التاريخ لإعطاء شرعية لسلطتهم. حان الوقت للمرور إلى الشرعية الديمقراطية الخالصة وهي الطريق الوحيدة للحداثة والتقدم الاجتماعي.

عرف النقاش حول المنظومة التربوية منحى إيديولوجيا وتلقت وزيرة التربية اتهامات من طرف التيار الإسلامي. كيف تنظرون إلى هذا الصراع الإيديولوجي حول المدرسة؟

ما خفي عن التيار الإسلامي هو العامل الخارجي. نحن في محيط عالمي كل الدول فيه معرضة وهشة بما فيها الدول المتقدمة كفرنسا. أعتقد أن توجه النظام في المنظومة التربوية هو نحو مزيد من العلمنة والليبرالية واحترام القيم العالمية كما أرى فيها عودة إلى اللغات المحلية وإلى الجزائرية الذي نادى به مؤتمر الصومام بالعودة إلى القيم الجزائرية والمواطنة التي هي القيمة الأساسية. الفرنسيون عندما طردوا رجال الدين وأرسوا اللائكية استبدلوا القيم الدينية بقيم علمانية في المجتمع والتربية وهي القيم الجمهورية. هذا التوجه نحو الليبرالية في المنظومة التربوية ليس نتيجة استفاقة ووعي لدى السلطة إنما يأتي من ضغط المحيط العالمي. السلطة تدفع بالقوانين لكن يبقى على المجتمع واجب مساعدة وزيرة التربية في مسعاها ولاسيما وسائل الإعلام ذات التوجه الفرانكفوني لأن الأمر في اعتقادي يتعلق بمستقبل بلد بأكمله. أما عن المعارضة التي يبديها التيار الإسلامي الذي يعتقد أن الإصلاحات التربوية ستغير الوجه الثقافي للبلد أؤكد أن ما نشهده هو توجه سريع نحو سعودة (من السعودية) الجزائر مع انتشار المذهب الوهابي. فرنسا لا تزال تخشى تغييرا جذريا في هويتها الثقافية وهناك أصدقاء فرنسيون عبروا لي عن خشيتهم من التغيرات في الهوية الفرنسية من خلال تغير المظاهر الثقافية في الاستهلاك واللباس وفي الشوارع إلى غير ذلك. نحن ما نبحث عنه هو الهوية الجزائرية بثوابتها. نحن مسلمون وأمازيغ قبل كل شيء والبعد العربي المعتبر الذي ترسخ هو أيضا في الهوية الجزائرية لكننا لسنا سعوديين ولا مشرقيين فإذا كنا نخشى أن نصبح غربيين لابد أن نخشى أيضا أن نصبح سعوديين أو مشرقيين.

ألا ترى بأن استمرار الصراع الإيديولوجي قد يعيدنا إلى العنف الذي عرفناه في سنوات التسعين من القرن الماضي؟

لا أعتقد أن هناك إمكانية لعودة العنف إلى الجزائر لأن السلطة يمكنها أن تستعمل أجهزة الدولة للحفاظ على النظام العام، لا أتحدث عن الدولة لأن الدولة تراجعت، السلطة بإمكانها الحفاظ على السلم المدني لكن هل هذا هو الهدف الأسمى؟ لأن السلم في نظر السلطة يعني استقرار النظام.

منذ 2013 باشر الرئيس بوتفليقة تغييرات في قيادات الجيش والمخابرات. كيف تنظرون إلى هذه التغييرات وما هي دوافعها، ما هي تداعياتها على الحياة السياسية وتنظيم الجيش وفعالية الدفاع الوطني؟

لابد من الإقرار بداية أن الجيش المحترف الذي لا يلتفت إلا إلى مهامه لا يمكن إلا أن يكون فعالا أما الجيش الذي يقحم نفسه في السياسة فإنه يفسد ويفسد معه السياسة. بالعودة إلى الوراء، لما جاء بوتفليقة إلى الحكم على يد حفنة من القادة العسكريين الذين استحوذوا على القرار وفق قاعدة غير مكتوبة، تعامل مع هذه القاعدة إلى 2014 قبل أن يقرر القطيعة معها من خلال إطلاق عبارة الدولة المدنية التي تعني أولوية السياسي على العسكري. لكن يمكن أن نتساءل هل فعل بوتفليقة هذا من أجل وضع الجزائر على سكة الديمقراطية؟ شخصيا أشك في ذلك لأن بوتفليقة في نظري فعل ذلك من أجل تأمين مغادرته الحكم. لكن النتيجة أننا أمام وضعية تماهت فيها السلطة الحقيقية مع السلطة الشكلية عكس ما كان سائدا منذ 1957 عندما استحوذ العسكر على السلطة. في يومنا يمكن لرئيس الجمهورية أن ينهي مهام أي مسؤول مدني أو عسكري في أي لحظة بما فيهم قائد أركان الجيش. أعتقد شخصيا أن الرئيس يريد أن يترك بصمته في تاريخ البلاد بأنه رئيس الدولة الذي مدّن النظام السياسي الجزائري الذي كان منذ الثورة تحت وصاية العسكر خاصة منذ إسقاط مبدأ أولوية السياسي على العسكري الذي أسسه عبان رمضان في مؤتمر الصومام. التمدين يعني إعادة إرساء المنطق السياسي بمثابة آلفا وأوميقا نظام الحكم. كنت أقول إن الرئيس بوتفليقة يريد أن يترك أثرا إيجابيا في التاريخ السياسي للبلاد لكن لا ينبغي أن ننسى أن هذا التطور هو أيضا نتاج صراع عصب لاسيما بين الرئاسة ونواة الجيش ولاسيما جهاز الاستعلامات للجنرال توفيق. فالرئيس الذي خرج من هذا الصراع منتصرا يريد بالتأكيد ضمانات حول المستقبل لحماية نفسه وحماية أفراد عائلته وعصبته من أي دوران محتمل للتاريخ مثل الذي حدث في تونس بن علي أو مصر مبارك.

هل يمكن أن نأمل في التغيير من خلال الانتخابات التشريعية المقبلة ومن خلال انتخابات الرئاسة أيضا؟

تاريخ الجزائر السياسي هو سلسلة من التغيرات. أين هو الحزب الواحد أين الحظر على الأمازيغية. اليوم لدينا عدة أحزاب وعدة وسائل إعلام وعدة لغات ومن لا يعترف بتقدم الجزائر سياسيا فهو إما أعمى أو ذو نية سيئة لكن منطق الاقتصاد هو الذي سيحدد وجهة التغيير هذه المرة خاصة مع الضغوط الدولية.

 حاوره احسن خلاص

 

عن amine djemili

شاهد أيضاً

التجار يستجيبون للمداومة في أيام العيد

نجحت المداومة التي فرضتها وزارة التجارة على التجار خلال عيد الأضحى، حسب تأكيد اتحاد التجار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super