الأربعاء , ديسمبر 12 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / المحلي / ترميم غائب وتراثها يندثر يوما بعد يوم:
القصبة العتيقة تنتظر من يلتفت إليها في يومها الوطني

ترميم غائب وتراثها يندثر يوما بعد يوم:
القصبة العتيقة تنتظر من يلتفت إليها في يومها الوطني

في الوقت الذي احتفلت فيه الجزائر باليوم الوطني للقصبة أول أمس، و المصادف لـ 23 فيفري من كل سنة، لا تزال المدينة تعاني في صمت وسط خطابات الترميم التي لا أثر لها في الواقع، حيث يشكل الواقع اليومي موضع حديث لا ينضب لسكان القصبة و ذلك سواء في المقاهي الشعبية آو في الشوارع و الأزقة التجارية للحي العتيق حيث لا ينتهي النقاش حول الظروف المعيشية التي تزداد صعوبة يوم بعد يوم في انتظار ترميم انتظروه لعقود.
لم يعد هذا المركز التاريخي بقلب العاصمة المصنف منذ أكثر من 26 سنة كمعلم إنساني من قبل اليونسكو ويحتفي بيومه الوطني سنويا في ال23 قادرا على الانتظار ترقبا لحدوث معجزة تمكن من ترميم الحي و إنعاشه اقتصاديا و سياحيا في نفس الوقت ،الا أنه حلم بدا يتبدد في عيون سكانه مع انهيار كل منزل وسط تلك السكنات الهشة .
ويشدد الخبراء على أن إدماج هذا المركز التاريخي في العاصمة مع تفضيل العمل الثقافي و الاجتماعي وبعث ديناميكية سياحية فعلية هي من بين التحديات الجديدة التي يجب رفعها في مسالة إعادة الاعتبار للقصبة.
كما تعرف القصبة قلة الفضاءات و الحدائق العمومية و الهياكل الاجتماعية في تدهور محيط الحياة في هذا المركز الذي تسبب بدوره في تدهور النسيج العمراني الذي أصبح من الصعب التحكم فيه برأي الخبراء .
لكن رغم هذا الوضع و انهيار قرابة 370 دويرة 20 بالمائة من الحظيرة العقارية تاركة فضاءات شاغرة في الحي إلا أن نشاط المرشدين السياحيين بدا ينتعش رغم غياب المكاتب السياحية و لافتات لتوجيه الزوار و غياب المطاعم و المقاهي و محلات بيع المقتنيات التذكارية و المراحيض العمومية ،و كان خبراء اليونسكو الذين أشاروا الى انعدام النشاط السياحي في الحي قد أوصوا ببعث حياة ثقافية اقتصادية تتماشى مع الترميم العاجل للبنايات لإبقاء على السكان الذين هم الضامن الوحيد لحفظ روح هذا الصرح التاريخي. كما لفت هؤلاء الخبراء الذين عملوا في ترميم عدة مراكز تاريخية خلال زيارتهم للقصبة الى وجود نقائص في مخطط حماية القصبة اضافة الى التعقيدات الإدارية التي يجب تجاوزها بسرعة.

90 مليار دينار لإعادة وجهها الأصلي
خصصت مصالح ولاية الجزائر غلافا ماليا بقيمة مليا دج لترميم عدد من معالم القصبة العتيقة المهددة بالانهيار حيث كشف مدير التجهيزات العمومية لولاية الجزائر بركون محمد في وقت السابق أن مصالح الولاية خصصت غلافا ماليا بقيمة 1 مليار دج موجه لأربعة مشاريع ترميم بقلب القصبة العتيقة تتمثل في منزل المجاهدة جميلة بوحيرد ومنزل حسن باشا ومنزل الفنان الراحل محي الدين بشطارزي وكذا الجامع البراني الواقع بقلب قلعة القصبة.
و أضاف إن مكاتب الدراسات والمقاولات التي ستكلف بإنجاز أشغال الترميم تم تنصيبها للبدء في الأشغال التي تتركز حاليا على تشخيص وضعية المنازل المشار إليها، التي تبين أنها وصلت إلى مرحلة متدهورة جدا انعكست في تصدع الجدران الآيلة للسقوط لا سيما منها منزل المجاهدة بوحيرد.
هذا واستفادت قصبة من مخطط دائم للحفظ والتثمين صادقت عليه الحكومة في فيفري 2012 وهذا بهدف إعادة تهيئة المركز التاريخي للمدينة المصنف ضمن التراث الإنساني العالمي من طرف اليونسكو في 1992.ويهدف مخطط الحفظ -الذي خصص له غلاف مالي قدره 90 مليار دينار- لإعادة الوجه الأصلي لقصبة الجزائر عبر التركيز على المواقع التاريخية وفي نفس الوقت تقديم حلول نهائية تجمع بين حماية مدينة ذات قيمة تاريخية وثقافية عالية والاحتفاظ بجزء من السكان القاطنين ويتوقع -وفقا للمخطط- إعادة بناء حوالي 400 بناية قديمة منهارة “وفقا للمعايير” وهذا من أجل تقوية مجمل النسيج العمراني قبل الانتقال إلى ترميم البيوت والمساجد والبنايات الكولونيالية.ومن أجل تسهيل عمليات الترميم اقترحت الدولة شراء ممتلكات الملاك “الحقيقيين” أو منح أولئك الذين يريدون استعادة منازلهم بعد الأشغال سكنات مؤقتة خلال كل مدة هذه الأشغال غير أن عمليات إعادة الإسكان والإسكان المؤقت وكذا ترميم النسيج العمراني المأهول لا تزال متوقفة.وفي إطار هذا المخطط فإن “أي تعديل غير مرخص به من طرف وزارة الثقافة والمكاتب التابعة لها غير ممسوح به” في حين أن أعمال البناء الجديدة أو غير الشرعية “معرضة للتهديم.

550 بناية قديمة في حالة تدهور
وتضم قصبة الجزائر حوالي 550 بناية قديمة -بما فيها الكولونيالية- في حالة “تدهور متقدم” منها حوالي 200 في حالة “تدهور كبير جدا” وتشكل خطرا على ساكنيها ومن جهة أخرى فإن قرابة الالف منزل “متدهورة بصفة متوسطة أو جزئية” و120 بناية قديمة منهارة و120 أخرى مغلقة أو محاطة فقط بالأسوار ولكتها في أغلبها مسكونة بطريقة غير شرعية وفي إطار هذا المركز التاريخي فإن النسيج العمراني التقليدي يضم أقل من 600 من الدويرات منازل صغيرة ومن أجل مواجهة الاستغلال غير الشرعي للسكنات وتأمين أمن المرممين فإنه من المتوقع تأسيس حوالي عشر نقاط شرطة ضمن الحدود الداخلية للقصبة والتي يعوضها حاليا فرق حراسة في انتظار تطبيق هذا البند. واستفاد المخطط الدائم لحفظ وتثمين قصبة الجزائر العاصمة -الذي يعتبر كمثال لباقي القطاعات المحفوظة في الجزائر- من غلاف مالي أولي قدر ب 26 مليار دينار أي حوالي ثلث الميزانية الإجمالية المخصصة لهذا المشروع.
ف-ش

عن eldjazair

شاهد أيضاً

مختصة في التكنولوجيات:
مشاركة أكثر من 100 مؤسسة ناشئة في مشروع “العاصمة مدينة ذكية”

 كشف والي ولاية  الجزائر عبد  القادر أن أزيد من 100 مؤسسة ناشئة جزائرية مختصة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super